الشيخ السبحاني

389

بحوث في الملل والنحل

فالتصرف في هذا النص بحجة أنّ الموضوع في المحاورة الأُولى هو الدعاء ، تصرف عجيب ، فإنّ الأعمى وإن لم يتردد في خلده سوى دعاء الرسول المستجاب ، ولكن الرسول علمه دعاء جاء فيه التوسل بذاته . ونحن نفترض أنه كان من الرسول ، دعاء غير ما علمه للضرير ، ولكن أية ضرورة تقضي بأن نؤوّل ما ورد في العبارة التي علّمها للسائل ؟ فما هذه الشبه والظنون الّتي يتمسك بها الرفاعي في سبيل دعم مذهبه ؟ باللّه عليك أيها الكاتب الوهابي الّذي يعيش عيشاً رغداً في الرياض في ظل الثروة الطائلة للسلطة ، لولا أنّك من القائلين بمنع التوسل بذات النبي ، هل كان يخلد ببالك أن المراد من الدعاء الّذي علمه للضرير ، هو التوسل بدعاء النبي لا ذاته ؟ ولولا أنّك قد أخذت موقفاً مسبقاً في الموضوع ، هل كان يتردد في ذهنك تأويل ذلك النص ؟ وأنت وأشياخك ونظراؤك تصبّون القارعات على الذين يؤوّلون الصفات الخبرية كاليد والاستواء والوجه ، وتصفونهم بالجهمية والمؤوّلة وغير ذلك من الألفاظ الركيكة ، فكيف تسوّغون تأويل هذا النص الّذي لا يرتاب فيه إلّا من اتخذ رأياً مسبقاً ؟ وأمّا قوله : « وشفّعه في » فقد قلنا إنّ المراد : اجعله شفيعاً لي ، وليس معناه استجب دعاءه في حقي ، وإلّا لما عدل عن اللفظ الصريح إلى هذا اللفظ الّذي ليس بواضح في ما يريدون .